لابد أن أكـــون
:نشر الساعة 06:59 م بتاريخ 2007/11/10 الكاتب: طائر حر

لابد أن أكون
كتب/ رداد السلامي
اللحظة يتسرب إليك دواء العافية ويأتيك من حيث لا تدري ابتهاج مريح..يعيد إليك التفاؤل ويمنحك قدرة الحلم على تخطي عوائق ما يصادفك من مآسيٍ ومحن..
كل شيء يتبدد أمامك اللحظة وأنت تمنح ذاتك طاقة التكوين في زمن لايكون فيه إلا القابضون على زمام النفوذ
شيء ما تحسه..ابتهاج تسقط أمامه تحديات الواقع ..تتجاوز كل حفر ومطبات هذا الزمن الذي لايرحم ..زمن اللعب على العقول وقصفها وإرباك الذات الفاعلة المنحازة إلى صف الحقيقة المدافعة عن حرية الفكر أيا كان تدفقه ومنبعه.
الإنسان خلق هكذا محكوم بجدلية الصراع الأبدي وما أن ينتصر على ذاته في إطار الصراع الداخلي معها حتى يجد الواقع ينتصب أمامه شبحا مخيفا يحاول ابتلاعه واجتثاثه من جذوره ولا يبقيه.
يستجمع قواه ..يتحفز ..يحاول أن ينقض على هذا الآتي الذي لابد من وقوعه ويمارس في إطار التفكير والحركة كل ما يروضه أو يحد من جموحه المتواثب ..يصرخ القلم والقلب والحنجرة في مواجهته..لكنه يظل راكضا نحوك يريد تركيعك وإخضاعك ..تنسحب من ميدان المواجهة مكلوما جريحا محتفظا بكبرياء الرفض ..لكن ما في أعماقك حادا يقطر منه دم الأسى والخذلان.. تأوي إلى ركن قصي وهناك تجلس متوعكا تتلمس جراحاتك الغائرة وتلملم ما تيسر منك.
دع هذه الوجوه التي لاتبتسم إلا ريثما تنال منك خلاصة روحك وفكرك وتلوذ بعدها بالصمت تجاهلا لتنسب إلى ذاتها تميز ما فيك ..تحرك يمينا وشمالا ..بادر ..وغامر..وانزع أنصال الحزن من أعماقك ..بلسم دواخلك النازفة بجميل الصبر والتفاؤل وحسن القول .. فكثيرا ما تسدي إليك الواخزات السامة مناعة المقاومة والعافية ..
ستجد ذاتك ذات مساء حزين في شوارع البؤس مركولا بلا مأوى أو خبزٍ ..يعتليك غبار حزين وثياب رثة..لكنها غمامة سرعان ما يعود شاردها إلى رشده مفتولا بعضلات الصمود متشحا سيف المقاومة صارخا في أعماقه الكسلى أنا لابد أن أكون..
*كاتب وصحفي
|